بهجت عبد الواحد الشيخلي

72

اعراب القرآن الكريم

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 4 ] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ : جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر . في السماوات : جار ومجرور متعلق بفعل محذوف تقديره وجد . والجملة الفعلية « وجد في السماوات » صلة الموصول لا محل لها . وَما فِي الْأَرْضِ : معطوفة بالواو على الجملة الاسمية « له ما في السماوات » وتعرب إعرابها . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ : الواو عاطفة . هو : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . العلي العظيم : خبرا « هو » مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة . * * كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة . . وفيه حذف الموصوف « الرسل » لأن المعنى وإلى الرسل الذين . . * * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة . . المعنى : يكدن « أي السماوات » يتفطرن أي يتشققن من علو شأن الله وعظمته يدل عليه مجيؤه بعد « العلي العظيم » في الآية الكريمة السابقة وقيل : من دعائهم - أي دعاء الكافرين - له ولدا كقوله تعالى : « تكاد السماوات ينفطرن منه » وذكر الفعل وجمع جمع مذكر سالما في « يسبحون » وهو عائد على « الملائكة » كما ذكر الضمير العائد إليهم في « ربهم » وذلك على معنى « الملائكة » لا اللفظ . * * لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة . . و « أم القرى » هي مكة . . أي لتخوف أهل أم القرى فحذف المضاف وهو « أهل » وحل المضاف إليه « أم القرى » محله مثل قوله : « واسأل القرية » بمعنى : واسأل أهل القرية . . وسميت مكة المكرمة « أم القرى » لأنها البقعة المقدسة وهي كالأم وبقية القرى تابعون لها كأولادها . . وجاء التقدير أهل أم القرى بدليل قوله : فريق في الجنة وفريق في السعير . . ومن المعلوم أن القرآن الكريم . . ذكرها بأسماء ثلاثة : هي مكة . . وبكة . . وأم القرى . قال الأصمعي : إنها مأخوذة أي « مكة » من تمكك الرجل العظم بمعنى : أخرج مخه لأنها تمك - أي تخرج - الفاجر عنها . . أما « بكة » فمعناها : جاء أو سميت كذلك لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها : أي يتدافعون ويتزاحمون . . ومن ذلك قول الشاعر : إذا الشريب أخذته أكه * فخله حتى يبك بكه يقال : بك - يبك - بكا . . من باب « رد » بمعنى : زحم والمصدر « البك » بمعنى : الدق . . ومنه القول : بك عنقه : أي دقها . وقال الجوهري : سميت مكة ببكة لازدحام الناس . . وقيل : سميت بذلك لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة . . وتطلق لفظة « بكة » على البقعة المقدسة وقيل : هي اسم بطن مكة . . وقال الفيومي : مكة التي شرفها الله تعالى قيل فيها :